الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

296

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في اللّه عز وجل ، فمات أحدهما وأوصى إلى الآخر في حفظ بنية كانت له ، فحفظها الرجل وأنزلها منزلة ولده في اللطف والإكرام ، ثم حضره سفر فخرج وأوصى امرأته في الصبية ، فأطال السفر حتى إذا أدركت الصبيّة وكان لها جمال وكان الرجل يكتب في حفظها والتعاهد لها ، فلما رأت ذلك امرأته خافت أن يقدم فيراها قد بلغت مبلغ النساء فيعجبه جمالها فيتزوجها ، فعمدت إليها هي ونسوة معها قد كانت أعدّتهن ، فأمسكنّها لها ثم افترعتها بإصبعها ، فلما قدم الرجل من سفره دعا الجارية ، فأبت أن تجيبه استحياء ممّا صارت إليه ، فألحّ عليها في الدعاء ، كلّ ذلك وهي تأبى أن تجيبه ، فلما أكثر عليها قالت له امرأته : دعها فانّها تستحي أن تأتيك من ذنب أتته ، ورمتها بالفجور ، فاسترجع الرجل ثم قام إلى الجارية فوبّخها وقال لها : ويحك أما علمت ما كنت أصنع بك من الألطاف ، واللّه ما كنت أعدّك إلّا كبعض ولدي أو إخوتي وإن كنت لابنتي ، فما دعاك إلى ما صنعت فقالت له الجارية : أمّا إذ قيل لك ما قيل فو اللّه ما فعلت الذي رمتني به امرأتك ولقد كذبت عليّ ، فإنّ القصة لكذا وكذا ووصفت له ما صنعت امرأته بها . فأخذ الرجل بيد امرأته ويد الجارية فمضى بهما حتى أجلسهما بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام وأخبره بالقصة كلّها وأقرّت المرأة بذلك ، وكان الحسن عليه السّلام بين يدي أبيه فقال له : اقض فيها . فقال الحسن عليه السّلام : نعم على المرأة الحد لقذفها الجارية وعليها القيامة لافتراعها . فقال عليه السّلام له : صدقت ( 1 ) . وفي ( مناقب السروي ) عن تميم بن خزام الأسدي قال : صبّت امرأة بياض البيض على فراش ضرّتها وقالت لزوجها : قد بات عندها رجل ، ففتّش ثيابها فأصاب ذلك البيض ، فقص ذلك على عمر فهمّ أن يعاقبها فقال أمير

--> ( 1 ) الكافي للكليني 7 : 207 ح 12 .